

تنطلق نهائيات كأس العالم غدا الخميس وسط رهان من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على أن الجاذبية الدائمة لأعظم عرض كروي على وجه الأرض قادرة على تجاوز الغضب من الارتفاع الصاروخي في أسعار التذاكر، والمناخ السياسي القلق في الولايات المتحدة في عهد رئيسها دونالد ترامب، وظلال النزاعات في الشرق الأوسط.
ومن المقرر أن يتدفق إلى الولايات المتحدة وكندا والمكسيك 48 منتخبا، وهو رقم قياسي، وملايين المشجعين لحضور أول نسخة من كأس العالم تُقام بتنظيم مشترك بين ثلاث دول، في أكبر وأكثر نسخ البطولة تعقيدا من الناحية اللوجستية في تاريخها.
وتنطلق المنافسات غدا الخميس على أرض ملعب أستيكا الشهير في مكسيكو سيتي، حيث يلتقي منتخب المكسيك، أحد البلدان المضيفة، مع جنوب إفريقيا عند الساعة الثالثة بعد الظهر بالتوقيت المحلي (19,00 بتوقيت غرينتش)، إيذانا بانطلاق مهرجان كروي ممتد لنحو ستة أسابيع، يُختتم بالمباراة النهائية على ملعب «ميتلايف» في نيوجيرزي، البالغ عدد مقاعده 82500 متفرج، في 19 يوليو.
فهل سيتمكن ليونيل ميسي، في سن الثامنة والثلاثين، من حسم أي جدل متبقٍ حول مكانته كأعظم لاعب في تاريخ كرة القدم، من خلال قيادة الأرجنتين إلى لقب عالمي ثان تواليا؟ أم أن غريمه التاريخي، كريستيانو رونالدو البالغ 41 عاما، سينجح في تحدي عامل الزمن وإلهام منتخب البرتغال الموهوب لتحقيق أول لقب له في كأس العالم؟ أم هل تنهي إنجلترا بقيادة هاري كاين، انتظارها الذي دام 60 عاما لإحراز لقب دولي كبير ثان، بعد تتويجها الوحيد بكأس العالم عام 1966؟
هذه الأسئلة وغيرها ستجد إجاباتها خلال بطولة وصفها رئيس الاتحاد الدولي للعبة السويسري-الإيطالي جاني إنفانتينو، بنبرة متفائلة، بأنها «أعظم عرض شهده الكوكب على الإطلاق».
غضب التذاكر من 1600 دولار إلى 32970
تفاؤل إنفانتينو السلس اصطدم برياح عاتية من التشكيك خلال فترة الإعداد، في ظل مخاوف تتعلق بالقدرة على تحمّل التكاليف، والسياسة، والنزاعات. وأثار الارتفاع الهائل في أسعار تذاكر البطولة موجة غضب عالمية، وضعت الـ»فيفا» وإنفانتينو في موقف صعب للدفاع عن نفسيهما على صعيد العلاقات العامة. فقد بلغ سعر أغلى تذكرة لنهائي كأس العالم 2022 نحو 1600 دولار بسعرها الرسمي؛ أما في نسخة 2026، فيصل سعر أغلى تذكرة رسمية يبيعها الـ»فيفا» إلى 32970 دولارا، في رقم صادم.
ويبدو هذا التضخم واضحا في مختلف مباريات البطولة البالغ عددها 104 مباريات، حيث لا تزال مقاعد كثيرة متاحة في أسواق إعادة البيع الثانوية، رغم الطلب الكبير.
حتى دونالد ترامب، حليف إنفانتينو القوي، أبدى امتعاضه من الأسعار، معربا عن دهشته حين أُبلغ بأن سعر تذكرة مباراة افتتاح المنتخب الأمريكي أمام الباراغواي في لوس أنجلوس يوم الجمعة، أول مباراة تُقام على الأراضي الأمريكية، يبلغ 1000 دولار. وقال الرئيس الأمريكي لصحيفة «نيويورك بوست»: «لن أدفع هذا المبلغ أنا أيضا، بصراحة». وبينما يتحمّل المشجعون أعباء تكاليف السفر إلى البطولة، تساءل منتقدون آخرون عما إذا كانت أجواء المونديال ستتأثر بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة.
كما ألقت الضربات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية التي شُنّت على إيران في فبراير بظلالها على البطولة، حيث من المقرر أن يخوض المنتخب الإيراني ثلاث مباريات في دور المجموعات على الأراضي الأمريكية، بدءا من مباراته الافتتاحية أمام نيوزيلندا في 15 يونيو.
وكان ترامب لمح في البداية إلى أن على إيران الانسحاب من البطولة حفاظا على «حياة وسلامة» لاعبيها، قبل أن يتراجع عن تصريحاته.
في المقابل، غيّر المنتخب الإيراني معسكره الأساسي من توكسون في أريزونا إلى مدينة تيخوانا المكسيكية.
72 مباراة في الدور الأول
على الملعب، يُرجح أن يؤدي قرار توسيع البطولة إلى 48 منتخبا، بدلا من 32 في نسخة 2022، إلى إفراغ دور المجموعات من أي إحساس حقيقي بالإثارة أو المخاطرة.
وسيُقام ما مجموعه 72 مباراة في الدور الأول لإقصاء 12 منتخبا فقط، مع تأهل 32 منتخبا إلى الأدوار الإقصائية، أصحاب المركزين الأول والثاني في كل من المجموعات الـ12، إضافة إلى أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث.
يحدث لأول مرة في تاريخ كأس العالم
ستشهد البطولة أيضا سلسلة من الابتكارات الأخرى. فللمرة الأولى في تاريخ كأس العالم، ستتخلل كل مباراة فترات تبريد في منتصف كل شوط، في إجراء يهدف إلى التخفيف من آثار الحرارة والرطوبة الشديدتين المتوقع تسجيلهما في العديد من الملاعب الـ16 المستضيفة.
وسيتعين على اللاعبين والحكام التكيف مع قوانين جديدة عدة سيتم تطبيقها خلال البطولة، من بينها إلزام المنتخبات بإجراء التبديلات خلال 10 ثوانٍ للحد من إضاعة الوقت.
كما سيشمل تشديد مكافحة الإساءات العنصرية تعريض اللاعبين للطرد بالبطاقة الحمراء في حال تغطية الفم باليد أو الذراع أو القميص أثناء مواجهة أحد الخصوم.
أطول مباراة نهائية في التاريخ!!
أما المباراة النهائية الشهر المقبل، فقد تكون الأطول في تاريخ كأس العالم، نتيجة قرار إقامة عرض فني على طريقة «سوبر بول» خلال فترة ما بين الشوطين، بمشاركة مادونا وشاكيرا وفرقة «بي تي إس». وسيؤدي هذا العرض إلى تمديد فترة الاستراحة بين الشوطين من 15 دقيقة تقليديا إلى نحو 25 دقيقة.